حول الأكاديمية كلمة رئيس الأكاديمية

أ.د. خالد عرار

رئيس الأكاديمية

إنّه لمن دواعي سروري وبالغ اعتزازي أن أتقدم بالشّكر والتّقدير لكلّ من منحني الثّقة لقيادة هذا الصّرح الأكاديميّ الرّائد، وأنتهز هذا المنبر لأعبّر عن ثقتي الكبيرة بأسرة الكليّة من هيئة المحاضرين، والموظّفين والطّلاب، وكلي ثقة بأنّنا سنخطو سبيلنا معًا لتحقيق مبدأ السّعي الدّائم نحو قمة التميّز مصحوبًا بالدّعم والتّعزيز "high demands, high support"، ندفع معًا مسيرة أكاديميّة القاسمي نحو المزيد من التألّق والتفوّق في برامجها الأكاديميّة، المحليّة والعالميّة، وإسهاماتها المجتمعيّة الرّائدة من خلال الرؤية التالية: ملامسة الواقع وصنع المستقبل “touch the present, invent the future”.

لا نبالغ حين نؤكّد بأنّ الأزمة الرّئيسة التي تعيشها المجتمعات العربيّة والإسلاميّة هي أزمة تربية وتعليم في المقام الأوّل، وأنّ تطوّر المجتمعات ونمائها منوط بمنظومتها التّعليميّة، وفعلها المجتمعيّ. فكثير من المشكلات المزمنة في هذه المجتمعات يمكن معالجتها بيُسر إذا ما تمكنّا من إصلاح المنظومة التّعليميّة والتربويّة فيها، ودفعها في طريقها الصّحيح. الأداء الأكاديميّ والتربويّ النّاجع لا بدّ من ملاحظة أثره في سلوكيّات أفراد المجتمع، وممارساتهم القيميّة، وطبيعة علاقاتهم، وما هذا إلا لعمق تأثير العِلم والتّعليم في بناء خطاب المجتمعات وتشكيل كينونتها، سياقها ونصّها، انطلاقًا من الطرح الرّاسخ بأنّ الكلمات تخلق واقعًا ووقعًا!

من هنا فتحت أكاديمية القاسمي أبوابها عام 1989؛ فشكّلت العنوان الأوّل والحاضنة الرّائدة للأكاديميّ والطّالب العربيّ على حدّ سواء، من خلال كونها محطّة التقاء لفسيفساء المجتمع العربيّ على تنوّعه الاجتماعّي والثقافيّ. وخطت القاسمي خطوات عريضة وواسعة نحو التطوّر في برامجها الأكاديمية، وبناء مراكز علميّة وثقافيّة ولغويّة وتربويّة عديدة، لتكوّن بذلك نسيجًا متكاملًا في عمقه ونتاجه وطرحه، وإسهامه في المشهد المجتمعيّ عامّة، والثقافيّ خاصّة.

نتطلّع خلال السّنوات المقبلة إلى بناء رؤية أكاديميّة وفق استراتيجيّة معاصرة متكاملة تقود إلى جملة من الخطط والمشاريع المستقبليّة، انطلاقًا من تبصّر الأولويّات، وتطوير البرامج القائمة، وبناء برامج أخرى تلامس المنظور المستقبليّ للمجتمع العربيّ في علاقاته المتداخلة، وتشكّل رافعة اجتماعيّة واقتصاديّة وثقافيّة على حدّ سواء. وإلى جانب مواضيع التخصّصات القائمة في الأكاديمية، نسعى لتوسيع برامج اللّقب الأوّل من خلال افتتاح برامج جديدة متعدّدة ومميّزة في علوم الإدارة وتكنولوجيا المعرفة، وبرامج أخرى قيد التّخطيط.

كما نسعى لأن تكون أكاديميّة القاسمي حاضنة للطّالبات والطلاب العرب من مختلف الأطياف، يلتقون في حرمها لتكون دفيئة لتعزيز الحوار التعدّدي والاحترام المتبادل. ونطمح لأن تكون القاسمي نموذجًا يصقل فيه الطلاب ثقافاتهم ومعرفتهم؛ ليكونوا عشية تخرّجهم سفراء لبناء النّسيج المجتمعيّ التعدّدي والمتسامح في أفضل تجلّياته.

أكاديمية القاسمي تتغيّا وتطمح بأن تكون الحرم الجامعيّ الرّائد في البلاد في توسيع مناليّة التّعليم العالي بمختلف مجالاته، من خلال السّعي نحو التميّز في جودة التّعليم، وفي تقديم الخدمات للطّلاب، وتعزيز مهاراتهم البيداغوجيّة التطبيقيّة التي تمكّنهم من الاندماج النّاجع في جهاز التّربية والتّعليم وفي قطاعات المجتمع برمتها. كما تسعى الأكاديمية إلى بناء قدرات طلابها ومهاراتهم، وتوسيع مداركهم وتعزيز ثقتهم واعتدادهم وتفاعلهم في مجتمعهم.

ويهمّنا في القاسمي الحفاظ على جودة طاقمها من خلال دعم البحث العلميّ والتربويّ، والتشبيك والتّجسير مع مؤسّسات التّعليم العالي محليًا ودوليًا لمواكبة التغيّرات المتسارعة للحياة المعاصرة، واستقطاب الكوادر العلمية المميزة، بما يتناسب وهذه التغيرات.

عزيزتي الطّالبة، عزيزي الطّالب!
بالرغم من متعة الحياة الأكاديمية، إلا أنّها مليئة بالمتطلّبات والتحدّيات، ونحن في حرم أكاديميّة القاسمي، نحرص على توفير بيئة أكاديميّة دافئة وداعمة، تؤمّن لكم/نّ منظومة قيم التعدّدية والحوار الإنساني والاحتواء، إلى جانب الانكشاف على المعرفة الحديثة، واكتساب مهارات تمكّنكم من التّحصيل الأكاديميّ، وتُعزّز فيكم روح المبادرة والمشاركة والتّداخل والانتماء المجتمعيّ من خلال المشاريع المتعدّدة.

وأخيرًا، فإنّ التزامنا بالتميّز في التّعليم ينبع من رؤيتنا الرّاسخة بأن التّعليم هو الأساس لنهوض الأمم، فجميعنا مطالبون ببذل قصارى جهدنا، واستنفار طاقاتنا لدعم هذه الانطلاقة المتميّزة لطلاب الأكاديمية الأبرار.

باسمي وباسم اسرة القاسمي، أبارك لكم طلبتنا الأعزّاء اختياركم أكاديميّة القاسمي، داعيًا للجميع بسنة دراسيّة موفّقة يكلّلها التميّز والإبداع.

باحترام،
أ.د. خالد عرار
رئيس الأكاديمية