اللغة، التّماهي الوجداني والبينذاتيّة / Language, Empathy and Intersubjectivity

شارك الدكتور سمير خلايلة من قسم اللغة الإنجليزية بتاريخ 24.6.2019 في المؤتمر الثامن للجمعيّة الإسرائيليّة لدراسة اللغة والمجتمع الذي عُقد في جامعة تل أبيب وقدم محاضرة حول "اللغة، التماهي الوجداني والبينذاتيّة" وقد كان الطرح المركزي في المحاضرة أنَّ مفهوم الأمّ يُشكّل مركبا أساسيا في عملية تكوين مفاهيم الحبّ والتّماهي الوُجداني والذات الإلهية. فبعض نظريات علم النفس والتحليل النفسي ودراسات أخرى تنسب دورا بارزا لعلاقة الأم بالطفل في تشكيل أو تكوين الانا أو الذات أو الهُويّة الإنسانية. وقد قام المحاضر بتقديم أدلة من تراكيب النداء في اللغة العربية المحكية كعبارات "يمّا أو ماما" وفي اللغة العبرية مثل "מאמי" والتصغير المُؤنث لأسماء العلم لدعم هذا الطّرح مثل "سمّورة، أمّورة، بسّولة، كمّولة" حيث أنّ عملية التأنيث النحوية للأسماء تظهر أنّ النعت أو المحمول المؤنث هو مركب أساسي في عملية تكوين الموقف العاطفي الإيجابي الذي يشمل العطف والحميمة والتماهي الوجداني. ففي هذا التصور ينتج أنّ العقل البشري يستخدم مفهوم الأم كتعبير حقيقي وأصيل بحكم ماهيته ومبناه الداخلي بالرغم من الهيمنة للأيديولوجية الذكورية في تغييب وإقصاء العنصر الأنثوي في الحضارة.
وبيّن كذلك مدى مَعْجَمة التعالق المُتبادل لعلاقة الأنا والآخر المُهمّ المُتمثلة في ألفاظ مثل "مَحْسوبَك" التي تُرادف ضمير المتكلم "أنا". ووقف على بعض الأبعاد النظرية التي تتعلق بالمعالجة الصحيحة للأسماء الشخصية وضمير المفرد المتكلم وعلاقته بضمير المخاطب المفرد.
وشَمَل الطرحُ أيضا الافتراض أنّ للإنسان علاقةٌ متميزة وفريدة مع أسمه الشخصي. وبيّن أن تصورنا للذات الإلهية المُتمثلة في صفاته المركزية مثل الرّحمن، الرحيم، تتصل ماهيّا بمفهوم الرحمة المشتقة من أصل الرحم الأنثوي الذي يمثل فضاء أخلاقيا ومقدسا. وقد وَضَّح المحاضر أن السياقات اللسانية التي تظهر فيها كلمة الله وكلمة الأم تُعطي نفس الدلالة ساعة التلفظ بها في حالات الخوف واللذة والغضب مثل "يا الله!، يا يَمَّه!". مما يُظهر أنّ المفهوم الانساني للذات المقدسة يتمفصل مع مفهوم الأمومة.

مرفقة مادة العرض:

 

جميع الحقوق محفوظة © مؤسسات القاسمي