
وسط حضور حاشد من مهتمّين وقرّاء ومثقّفين حضروا من مختلف أنحاء البلاد، وفي أجواء غير مسبوقة، عقد نادي قرّاء القاسمي "أكثر من حياة"، وقسم اللغة العربيّة في أكاديميّة القاسمي مؤتمرًا دوليًّا بعنوان "الإبداع بين الوطن والمنفى". وقد تفرّد المؤتمر في كونه الأوّل الذي يقام بحضور ضيف الشرف الكاتب الجزائريّ الكبير أ.د. واسيني الأعرج (جامعة السوربون)، وبحضور دوليّ لافت لشعراء وروائيّين وباحثين من خارج البلاد منهم: الباحثة الأردنيّة أ.د. رزان إبراهيم (جامعة البترا)، الروائيّ الفلسطينيّ ربعي المدهون (بريطانيا) والشاعر الفلسطينيّ السوريّ غيّاث المدهون (السويد) والروائيّ الفلسطينيّ سامح خضر (رام الله-فلسطين).
وقد افتتح المؤتمر بثلاث كلمات ترحيبيّة: الأولى ألقاها أ.د. ياسين كتّاني (نائب الرئيس للشؤون الأكاديميّة ورئيس مجمع القاسمي) رحبّ من خلالها بالحضور وضيوف المؤتمر وضيف الشرف، وعبّر فيها عن أهميّة هذا الحدث، وأهميّة احتضان القاسمي، الأكاديميّة العربيّة، للمشروع الثقافيّ لنادي قرّاء القاسمي في قسم اللغة العربيّة. أما الكلمة الثانية فكانت لضيف الشرف أ.د. واسيني الأعرج، وقد عبّر فيها عن تأثّره وسعادته بلقائه جمهوره من فلسطيني 48 في رحاب القاسمي رغم كلّ المعيقات والحواجز. وفي كلمتها تحدّثت رئيسة المؤتمر ورئيسة قسم اللغة العربيّة ومؤسّسة نادي القرّاء د. عايدة فحماوي وتد عن أهميّة هذا المؤتمر ودوره في إثراء الحوار الثقافيّ وإغناء فسيفساء المشهد الأدبيّ العربيّ والفلسطينيّ، وتفرّد هذا المؤتمر بضيوفه وتنوّع اتجاهاتهم الفكريّة ونتاجهم الأدبيّ، والصعوبات التي لاقاها هذا المؤتمر أثناء تنظيمه.
وقد توزّع المؤتمر على ثلاث جلسات، الأولى بعنوان "واسيني الأعرج مدرسة روائيّة: دراسات وأبحاث"؛ وقد أدارها باقتدار د. فيّاض هيبي (أكاديميّة القاسمي) وافتتحتها أ.د. رزان إبراهيم (جامعة البترا- الأردن) بمحاضرة مركزيّة بعنوان "الأسوار والحيل النفسيّة الدفاعيّة: قراءة تحليليّة في رواية أيزيس كوبيا"/ثلاثمائة ليلة وليلة في جحيم العصفوريّة"، تلاها د. محمد حمد (أكاديميّة القاسمي) بمحاضرة عنوانها "مرايا السرد النرجسيّ- ملامح ميتاقصّيّة في روايات واسيني الأعرج"، أعقب ذلك محاضرة أ.د. عادل الأسطة (جامعة النجاح-فلسطين) تحت عنوان "الروائيّون العرب والقدس: واسيني الأعرج "سوناتا لأشباح القدس" نموذجا". واختتمت الجلسة بمحاضرة د. لؤي خطيب (كليّة سخنين) بعنوان "أبعاد، رموز، ودلالات اللفظ المَرْيَمي في العالم الروائيّ لواسيني الأعرج: "مصرع أحلام مريم الوديعة" نموذجًا".
أما الجلسة الثانية فقد كانت على شكل ندوة حواريّة مع الروائيّ الكبير واسيني الأعرج (جامعة الجزائر وجامعة السوربون-باريس) وشارك فيها أيضًا الروائيّ الفلسطينيّ ربعي المدهون (لندن) الحاصل على جائزة البوكر لعام 2016. وقد أدارتها د. عايدة فحماوي وتد (رئيسة المؤتمر ومنظّمته) وأ.د. رزان ابراهيم، وطلبة من قسم اللغة العربيّة. وقد تضمّنت الجلسة أسئلة حول الكتابة والإبداع، وعن تجارب الكاتبين في الوطن والمنفى. ولاقت هذه الندوة اهتمامًا لافتًا وتفاعلًا واسعًا من قبل الحاضرين لقدرتها على نقل خبرات الروائيّين الغنيّة على المستويات الفكريّة، الإبداعيّة والإنسانيّة.
أما الجلسة الثالثة التي كانت تحت عنوان "من ورق الرواية إلى أرض الواقع: المشهد الثقافي الفلسطينيّ بين حلم المنفى وحيرة العودة" فقد استُعرضت فيها أربع تجارب لأربعة من المبدعين الفلسطينيّين: الروائيّ سامح خضر (مدير متحف محمود درويش- رام الله، فلسطين)، حيث قدّم مداخلة حول "صورة الوطن بين خيال المنفيّ وحقيقة العائد"، تلاه الشاعر الفلسطينيّ- السوريّ غيّاث المدهون (السويد) متحدثًا عن تجارب اللجوء والنفي والشعر، تلته الشاعرة الفلسطينيّة العائدة من دمشق رجاء غانم، والتي قدّمت مداخلة حول "تجربة الهويّة والمكان". أما الأستاذة دعاء قرّش (مديرة مكتبة دار إسعاف النشاشيبي في القدس) فقد قدّمت مداخلتها حول الوجه الثقافيّ للقدس. وقد تخلّل الجلسة أسئلة حواريّة وقراءات أدبيّة وشعريّة بنفس جديد يجسّد التجارب التي عاشها المبدعون الفلسطينيّون المشاركون في الجلسة: الحياة في المخيّمات، المنفى، التهجير، العودة، والبقاء في القدس. وقد أدارت الجلسة الحواريّة د. عايدة فحماوي وتد (رئيسة المؤتمر) وأ. سهير أبو فول (أكاديميّة القاسمي).
تخلل المؤتمر تكريم لضيوف المؤتمر ولرعاته: نزارين تورز، شوف TV، بونجور للمشاوي، معرض KANABA للأثاث وDJ الربيع. كما وتمّ لاحقًا تكريم لجنة محّبي اللغة العربيّة الذين أسهموا في تنظيم اليوم بالتعاون مع الطواقم المرافقة. ويذكر أنّ الطالبين مراد جبارين وريحانة كبها قدّما قراءة متميّزة من رواية "سوناتا لأشباح القدس"، كما أن الطلاب ورد سواعد ويوسف فقرا ورامي عمري شاركوا في أسئلة الجلسات الحواريّة، وقد قامت بعرافة متميّزة للمؤتمر خريجة القسم الأستاذة سبأ غرّة.
ومن الجدير ذكره أن أجواء مدينة القدس طغت على هذا المؤتمر؛ فقد استضاف المؤتمر معرض لوحات الفنّانة المقدسيّة نادين طوقان "إطلالة من القدس"، كما واستضاف معرضًا للكتاب (مكتبة القدس). واستمتع الحضور بفقرتين فنّيّتين من الفنان المقدسيّ وسام مراد والعازفين المرافقين، كما استضاف المؤتمر معرض الفنون اليدويّة الفلسطينيّة للجمعيّة المقدسيّة "بصمة أمل" ورئيستها السيّدة سلفيا أبو لبن. كما وأعدّ لكلّ مبدع ركن توقيع للكتب شهد إقبالاً واسعًا بين الحضور. وقد لفت المؤتمر الأنظار من خلال حسن تنظيمه، وطريقة عرضه الجديدة، وطروحاته المختلفة، وفرادة ضيوفه وحضوره الحاشد من كلّ أرجاء البلاد. وترك هذا المؤتمر بصمته على المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ، وصورًا تذكاريّة نادرة، وعبقًا ثقافيًّا جديدًا ومستمرًّا.
































