مركز القاسمي لأبحاث المجتمع العربي يطرح ورقة موقف حول التربية اللغويّة العربيّة وتحدّيات النهوض بها

مركز القاسمي لأبحاث المجتمع العربي يطرح ورقة موقف حول التربية اللغويّة العربيّة وتحدّيات النهوض بها

  • 14/05/2026

مركز القاسمي لأبحاث المجتمع العربي يطرح ورقة موقف حول التربية اللغويّة العربيّة وتحدّيات النهوض بها

ضمن فعاليّات مركز القاسمي لأبحاث المجتمع العربيّ، استضافت أكاديميّة القاسمي الطاولة المستديرة الأولى لعرض ومناقشة ورقة موقف أكاديميّة قدّمتها الدكتورة هيفاء سامي مجادلة، تناولت واقع التربية اللغويّة العربيّة في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل، والتحدّيات البنيويّة التي تواجهها، إلى جانب استشراف مسارات عمليّة للنهوض بها.

وفي افتتاح الجلسة، أكّد رئيس أكاديميّة القاسمي، البروفيسور محمد أمارة، على أهمّية الورقة المطروحة، مشيرًا إلى أنّها “تمسّ كلّا من: واقعنا، والتعليم العربيّ، والتربية القيميّة وتأثيرها في المجتمع”، مشدّدًا على أهمّية فتح نقاش أكاديميّ معمّق حول القضايا التربويّة واللغويّة التي تواجه المجتمع العربيّ.

عرضت الدكتورة هيفاء مجادلة، ورقة موقف بعنوان: التربية اللغويّة العربيّة في المجتمع العربيّ-الفلسطينيّ في إسرائيل: أزمة بنيويّة ومسارات للنّهوض، وقد تناولت فيها واقع اللغة العربيّة داخل المنظومة التعليميّة، معتبرة أنّ الأزمة اللغويّة تتجاوز حدود ضعف التحصيل الدراسيّ، لترتبط بمكانة اللغة العربيّة نفسها بوصفها لغة معرفة وهويّة وثقافة وحقًّا جماعيًّا.

أشارت الورقة إلى أنّ اللغة العربيّة تعمل ضمن سياق غير متكافئ، في ظلّ الحضور المؤسّسيّ والقانونيّ القويّ للعبريّة، إلى جانب تنامي أهمّية اللغة الإنجليزيّة في التعليم العالي وسوق العمل، فضلًا عن التحدّيات المرتبطة بالازدواجيّة بين العربيّة المحكيّة والعربيّة المعياريّة.

كما استعرضت الدراسة معطيات ومؤشّرات تُظهر اتّساع الفجوات في الكفاية اللغويّة والقرائيّة بين الطلاب العرب ونظرائهم الناطقين بالعبريّة، مؤكّدة على أنّ هذه الفجوات تعكس أزمة بنيويّة في البيئة اللغويّة والتربويّة، وليست مجرد خلل تعليميّ عابر.

وحدّدت الورقة ثلاثة محاور مركزيّة للأزمة، تتمثّل في ضعف الحوكمة اللغويّة وغياب سياسة مؤسسّاتيّة واضحة لدعم اللغة العربيّة، والفجوات في التنشئة اللغويّة المبكرة، إضافة إلى قصور المناهج وأساليب التدريس وبرامج إعداد المعلمين.

وفي الجانب العمليّ، اقترحت الدراسة مسارًا إصلاحيًّا متدرّجًا يشمل بناء مرجعيّة مهنيّة مركزيّة للتربية اللغويّة العربيّة، وتعزيز التدخّل اللغويّ المبكر، وتحويل المدرسة إلى بيئة لغويّة ممتدة، إلى جانب تطوير إعداد المعلّمين وتوسيع حضور اللغة العربيّة في الفضاءين المعرفيّ والرقميّ.

هذا وقد شهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين أثنوا على مستوى الورقة الأكاديميّ وأهمّية القضايا التي طرحتها، وشاركوا بمداخلات وأسئلة تناولت مختلف المحاور التي عالجتها الدراسة.

يأتي تنظيم هذه الطاولة المستديرة في إطار الجهود الأكاديميّة التي تبذلها أكاديميّة القاسمي لتعزيز البحث العلميّ، وإعادة طرح قضايا اللغة العربيّة والتعليم في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ داخل إسرائيل، وربطها بأسئلة الهويّة والعدالة اللغويّة والسياسات الثقافيّة.