أكاديمية القاسمي - كلية أكاديمية للتربية، هي مؤسسة للتعليم العالي تُعنى بإعداد المربين والمعلمين، وتأهيل القيادات التربوية والمجتمعية. تقع الأكاديمية في مدينة باقة الغربية، وهي مؤسسة مُعترف بها من قِبل مجلس التعليم العالي. منذ انطلاقتها في عام 1989، تواظب الأكاديمية على تعزيز التعليم العالي، وإعداد كفاءات تربوية مهنية، وتطوير أبحاث تطبيقية رصينة، وتعميق الشراكة بين الحقل الأكاديمي وجهاز التربية والتعليم والمجتمع ككل.
تعتبر أكاديمية القاسمي نفسها مشروعًا رياديًا في المجالات الأكاديمية، التربوية والاجتماعية، يستند إلى قيم الالتزام بالتميز، والمسؤولية العامة، والتعددية والحساسية الثقافية، سعيًا لبناء مجتمع متعلّم ومبادر ومؤثر. وترتكز رؤيتها المؤسسية على التناغم بين الجودة الأكاديمية، التأهيل البيداغوجي، الابتكار، البحث العلمي، مع الحفاظ على الهوية الأصيلة والالتزام بالمسؤولية المجتمعية.
تعود جذور أكاديمية القاسمي إلى مبادرة تربوية ومجتمعية رائدة ارتبطت بطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة، حيث ارتأى مشايخ الطريقة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عبد الرؤوف القواسمي، رئيس مجلس الأمناء، انشاء هذا الصرح العلمي الشامخ المتميز . ومنذ تأسيسها عام 1989، تطورت الأكاديمية تدريجيًا من إطار لإعداد معلمي الشريعة والدراسات الإسلامية واللغة العربية إلى كلية أكاديمية للتربية معترف بها من قِبل مجلس التعليم العالي.
وتواصل الأكاديمية اليوم رسالتها في الجمع بين الأصالة، والتميز الأكاديمي، والمسؤولية المجتمعية، والابتكار التربوي، من خلال إعداد كوادر تربوية ومهنية قادرة على خدمة الطلبة، والمجتمع، وجهاز التربية والتعليم.
تتمحور رؤية أكاديمية القاسمي حول إعداد قيادات تربوية ومجتمعية تتسلح بالمعرفة والقيم، وتتمتع بمهارات الابتكار والمرونة اللازمة للتكيّف مع المتغيرات المتسارعة. وتسعى الأكاديمية جاهدةً لترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة ومؤثرة، تدمج بين التميز في عمليتي التعليم والبحث، والاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا. كما تهدف إلى تعزيز الشعور بالانتماء وإحداث أثر إيجابي مستدام في المجتمع العربي والمجتمع الإسرائيلي، وصولًا إلى الفضاء العالمي.
تتلخص رسالة أكاديمية القاسمي في تقديم تأهيل أكاديمي وبيداغوجي رفيع المستوى في حقول التربية والتعليم، إلى جانب تنمية مهارات التفكير النقدي، والابتكار، وترسيخ القيم الإنسانية والهوية المهنية. وتهدف الأكاديمية إلى تخريج أفواج قادرة على الاندماج والقيادة وإحداث بصمة مؤثرة في بيئات تربوية واجتماعية متعددة الثقافات.
تعمل الأكاديمية باستمرار على إنتاج معرفة بحثية وتطبيقية تُلبي احتياجات المجتمع وتحديات التربية المعاصرة. وتولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز مكانة اللغة العربية والهوية الثقافية، بموازاة تطوير الكفاءات في اللغتين العبرية والإنجليزية، بوصفهما أدوات محورية للتواصل، التأثير، التطور المهني، والانفتاح على الأفق الأكاديمي العالمي. كما تحرص على نسج شراكات استراتيجية مع مؤسسات تربوية، سلطات محلية، منظمات مجتمع مدني ومؤسسات أكاديمية محليًا ودوليًا.
تطرح أكاديمية القاسمي طيفًا واسعًا من البرامج الأكاديمية، يشمل دراسات اللقب الأول (.B.Ed)، ودراسات اللقب الثاني (.M.Ed)، ومسارات تأهيل الأكاديميين للتدريس، وبرامج الاستكمال ووحدة التعليم الخارجي، والمسارات التحضيرية. تُغطي هذه البرامج تخصصات متنوعة منها: التربية، اللغات، العلوم، الرياضيات، علم الحاسوب، التربية الخاصة، التربية غير المنهجية، الطفولة المبكرة، والدراسات الإسلامية، وغيرها.
صُممت هذه البرامج بهدف تخريج كوادر تربوية تمتلك ذخيرة من المعرفة المهنية والبيداغوجية، وتتمتع بتفكير نقدي، وحساسية ثقافية، ومهارات تعددية لغوية ورقمية متقدمة، بما يؤهلها للعمل بنجاح مع مجتمعات متنوعة، وقيادة سيرورات تعليمية تتسم بالاحتواء والابتكار وصنع التغيير الاجتماعي.
تضع أكاديمية القاسمي التميز في التعليم والبحث العلمي وتطوير الطواقم والطلبة في صدارة أولوياتها. وتضم الأكاديمية شبكة من المراكز والوحدات الأكاديمية والبحثية والمجتمعية التي تدعم الابتكار في التقنيات التربوية، وتشجع البحث التطبيقي، وتعزز آليات تقييم الجودة وبناء الشراكات.
وانسجامًا مع توجهاتها الاستراتيجية، تتبنى الأكاديمية بيداغوجيا مبتكرة ترتكز على التعلّم الرقمي، والتوظيف المدروس لأدوات الذكاء الاصطناعي، واستراتيجيات التقييم البديل، والتعلّم النشط، وتشجيع البحث التطبيقي في تقاطعات التربية، المجتمع واللغة.
تؤمن أكاديمية القاسمي بأن التعددية اللغوية، وترسيخ الهوية، وتعميق الشعور بالانتماء، هي ركائز أساسية في إعداد الكوادر التربوية. وتعمل الأكاديمية على إعلاء شأن اللغة العربية والموروث الثقافي، مع الحرص الشديد على إكساب طلبتها مهارات عالية في اللغتين العبرية والإنجليزية لضمان اندماجهم الأمثل في سوق العمل والمجتمع.
وتهدف الأكاديمية إلى إعداد خريجين قادرين على التنقل بثقة في فضاءات متعددة الثقافات، وإدارة حوار تربوي بنّاء، وفهم أبعاد الهوية في المجتمع العربي، ليكونوا مرشدين داعمين لطلابهم ومجتمعاتهم في مسارات التعلّم والنمو.
ترى الأكاديمية في تواصلها العضوي مع المجتمع جزءًا لا يتجزأ من هويتها. فإلى جانب رسالتها الأكاديمية، تبادر الأكاديمية إلى إطلاق مشاريع تربوية ومجتمعية، وتوطد شراكاتها مع المدارس، السلطات المحلية، والجمعيات الأهلية. وتطمح لأن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة خطاب تربوي مسؤول، يساهم في دفع عجلة جهاز التربية والتعليم، وتعزيز المبادرات المجتمعية، والارتقاء بمكانة المجتمع العربي.
تستند أكاديمية القاسمي في عملها إلى مجموعة من المبادئ المركزية:
تمضي أكاديمية القاسمي قُدمًا في مسيرتها لتطوير المشهد التربوي والارتقاء بالتعليم العالي، مستندةً إلى التزامها الراسخ بالتميز، والمسؤولية الاجتماعية، والابتكار، والتعددية اللغوية، والاعتزاز بالهوية. وتهدف إلى تنشئة جيل رائد من الكوادر التربوية، يجمع بين الرصانة المعرفية والقيم الإنسانية، ليكون قوة دافعة ومؤثرة في صياغة مستقبل التربية والمجتمع.